في المشهد الدرامي اللبناني الذي يقدم امرأة محجّبة، صورة مرسومة سابقًا وجاهزة للعرض والتقديم، محكوم عليها بالكادر والزاوية والكلمة، وبالشخصية التي تُقدّم، إلى الدّور الذي يُمنح، على أنه "فرصة" للحضور في السّاحة الفنّية، إلّا أنه قد يكون "نقمة" للمرأة المحجبّة نفسها، التي لم ترى ما يُعبر عنها في هذا الدّور، أو في هذه الصورة سوى امرأة "ضعيفة"، فالنّص مكتوبٌ لها بالنّصيب والقدر على أنها ملزومة بحجاب تفرضه ضوابط دينية وأحيانًا عائليّة، ونقطة التّحول، تبدأ عندما تقرر "التحرر" بخلع الحجاب والتغلب على العادات والتقاليد، والنهاية الفاجعة التي تثير غضب الجمهور هو موت الشخصية على يد أحد أفراد عائلتها. وتنتهي الحكاية المحكوم عليها بثلاثين حلقة، لكنها لا تنتهي عند تتر النهاية، لأن هذه الصورة، حين تُعاد وتُكرّر، لا تبقى حبيسة الشاشة، تنتقل إلى الذاكرة، إلى الخيال الجماعي، إلى نظرة المجتمع للمرأة المحجّبة، وإلى نظرة المرأة لنفسها، لتصبح الحكاية درسًا غير معلن، ورسالة مبطّنة عمّا يُسمح به، وما يُعاقَب عليه، ومن يملك حق النجاة، ومن كُتب عليه أن يدفع الثمن.
وهي جملة تفيد التعبير عن واقع الدراما اللبنانية وما تقدّمه من أدوار للمرأة المحجّبة
أحلام مستغانمي، الكاتبة والروائية الجزائرية
إحدى هذه الأصوات خرجت من خارج النصّ، ومن خارج الدور المرسوم. لم تنتظر مشهدًا ولا اعترافًا دراميًا، بل اختارت أن تحكي بلغتها، وبصورتها، وعلى منصّتها.
هناك، حيث لا كادر يحدّد المعنى، ولا نصّ يفرض الخاتمة.
"السوشيل ميديا اليوم، قدّمت لي المساحة الكاملة لأظهر على طبيعتي كما أنا، وليس لإثبات حقيقة ما للناس، بل على العكس، لإظهار الحقيقة والواقع الفعلي للمرأة المحجبة من هي، كإمرأة مثقفة، متعلمة، متحضّرة، تتقن عملها، وتفهم في الموضة وتتولى أعلى المناصب، فاليوم، ما تحاول الدراما أن تصوره لنا عن هذه المرأة هي عكس الواقع تماما، ولذلك، أنا لست بصدد الظهور على السوشيل ميديا لأُثبت حقيقة ما، وإنما لأكون كما أنا على حقيقتي"
-فيديو إسراء دعموش عن الفرق بين امراة محجبة على الشاشة وامرأة تصنع نفسها على السوشيل ميديا
هذا ما قالته صانعة المحتوى إسراء دعموش، عن حقيقة الفرق بين امرأة محجبة يتم تصويرها حسب نصّ الكاتب ورؤية المخرج، المحكومة بمقدمة ونهاية، وامرأة تصنع نفسها وهويتها على مواقع التواصل الاجتماعي.